السيد كمال الحيدري

57

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

في ذلك ، أو يشتاق إليه ، وعلى الثاني فإمّا أن يشتاق إلى مطلق ذاك الشيء أو إلى حصّة خاصّة منه ، فعلى الأوّل يكون الحكم مطلقاً ، وعلى الثاني يكون الحكم مقيّداً لكنّ القيد رجع إلى متعلّق الاشتياق . وأورد على ذلك السيّد الأستاذ بأنّ هذا الكلام لا يثبت المقصود من رجوع قيد الهيئة في الأحكام إلى المادّة ، لأنّ الحكم غير الشوق ، وهذا التشقيق كان تشقيقاً في الشوق . فإذا بنينا على أنّ الحكم غير الشوق قلنا في المقام : إنّ استحالة الإهمال بما هو إهمال في باب الشوق لا تقتضي استحالة الإهمال بما هو إهمال في باب الحكم ، ففي باب الشوق يكون الإهمال محالًا في ذاته ولو فرض التقابل بين الإطلاق والتقييد تقابل التضادّ بخلاف باب الحكم ، فإنّ الشوق والحكم كلاهما مشتركان في كونهما من موجودات عالم النفس ، إلّا أنّ الفرق بينهما أنّه في باب الحكم يمكن أن يفرض الإهمال وعدم الإطلاق والتقييد ، والالتزام بلازم ذلك من عدم الانطباق على ما في الخارج ، بعد قطع النظر عن إشكال اللغويّة . أمّا في باب الشوق فالانطباق على ما في الخارج ذاتيّ له ، ولا يعقل تعلّق الشوق بالصورة الذهنيّة إلّا باعتبار انطباقها في نظر المشتاق على ما في الخارج ، إذن فلا يعقل فيه الإهمال . نعم ، بناءً على ما حقّقناه في بحث المطلق والمقيّد من أنّ التقابل بينهما تقابل السلب والإيجاب ، لا يعقل الإهمال لكن لا لاستحالته هو بل لاستحالة ارتفاع النقيضين وعدم تصوير الإهمال . أمّا بناءً على مبنى السيّد الأستاذ من كون التقابل بينهما تقابل التضادّ فلدعوى إمكان الإهمال في الحكم مجال واسع . وعلى أيّ حال فيرد على ما أفاده المحقّق النائيني ( رحمه الله ) في الجعل الأوّل من الإهمال ما عرفته من أنّ التقابل بين الإطلاق والتقييد تقابل التناقض دون العدم والملكة فلا يتحقّق الإهمال » « 1 » .

--> ( 1 ) مباحث الأصول ، القسم الثاني : ج 1 ص 421 .